فوزي آل سيف
58
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
أفهمت؟!. وطال الجدال.. وبلال ثابت على عقيدته، أنهاه أمية بقوله: ـ أقسم باللات والعزى.. لئن لم تترك هذا الدين لأعذّبنك حتى تموت.. ((( وبدأ مشوار بلال مع التعذيب، ولم يكن يتوقع هذا المقدار، أمر أُمية عبيده بتجريده من ملابسه ثم شدّ الوثاق في عنقه، وأمر العبيد أن يسحبوه في مناطق مكة، وكلما مروا على جماعة سألوهم عن سبب سحبه، فيقال: صبأ إلى دين محمد، فيتبرع هؤلاء بضربه وشتمه، ولم يكن ينطق غير كلمتين: ـ أحد. أحد.. وكانت على قلوبهم أحدّ من المواسي.. وكلما طلب منه أُمية أن يتكلم بكلام آخر كان يقول: والله لو أعلم كلمة أخرى أشدّ عليهم منها لقلتها.. كان أُمية يأمر بجلده بالسياط ولكن كأنه كان المعذب والمجلود، فطلب العون من أبي جهل، وكان أشدّ الكفّار على المؤمنين وجاء هذا ليجرّب حظه، قائلاً لأمية: إنه سوف يسمعه صوت استغاثة (العبد) والتماسه العفو.. _ الجو هذا اليوم حار جداً، والشمس فيه تصهر الوجوه.. سوف ألبسه أدرعاً من الحديد، ثم نقيده في حفرة ونتركه هكذا. وهكذا كان.. كانت الشمس والحرارة الشديدة وضغط أدرع الحديد قد حقن الدم في جسم بلال، وبدا ذلك واضحاً في عينيه اللتين أصبحتا قطعة حمراء وكان أبو جهل ومعه أمية وآخرون، ينتظرون في الظل أن يسمعوا صوت استغاثة بلال، ولم يتكلم.. وضاق صبرهم، أمر أبو جهل عدداً من غلمانه أن يحملوا صخرة عظيمة ويلقوها على صدره، وأزاحوها